صار عسل المانوكا صنفًا مفضلاً على أرفف متاجر الأطعمة الصحية منذ عدة سنوات ، ولكن الحقيقة أنّه منذ فترة طويلة يستخدمه شعب الماوري الأصلي في نيوزيلندا كعلاج طبيعي. يُعرف الرحيق الغامق اللزج باسم “عسل الشفاء” لسبب ما.. هذا العسل له خصائص مضادة للفيروسات والبكتيريا تم استخدامها لمحاربة الحشرات و الجراثيم لعدة قرون.

عسل المانوكا
عسل المانوكا

للتعرّف بشكل أكبر على عسل المانوكا

في الآونة الأخيرة تم استخدام العسل الذي يصنعه النحل من رحيق شجرة المانوكا في المستشفيات في جميع أنحاء العالم لعلاج الجروح. في عام رخصت الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا استخدام عسل المانوكا لتضميد الجروح وتعقيمها بالكريمات الطبية لعسل المانوكا ، و منذ عام 2007 ، تم الموافقة إعتماده من قبل إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية كخيار لعلاج الجروح. توصلت الأبحاث إلى أن نسبة السكر العالية في العسل والحموضة ووجود مكونات أخرى مختلفة مثل الميثيلجليوكسال (Methylglyoxal) يتسبّبون مجتمعين في خلق بيئة لا تستطيع البكتيريا البقاء فيها على قيد الحياة فيها.

فوائد عسل المانوكا و قدرته الشفائيّة

مخاطر البكتيريا المقاومة للمضادّات الحيويّة

واحدة من أكبر الأخطار التي تهدد صحة الإنسان هي البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية ، وبينما يعمل الباحثون في جميع أنحاء العالم على إيجاد طريقة لمحاربة هذه الأخطاء ، توجّه البحث في الكيفية التي يمكن أن يساعد بها عسل المانوكا في علاج ما عجزت عنه الأدوية المستحضرة كيميائيّا.

مقاومة المضادات الحيوية هي مشكلة متنامية في العديد من أنواع البكتيريا. مع استمرار تراجع خيارات العلاج تم الاعتراف بتلك الأنواع من البكتيريا باعتبارها تهديدًا عالميًا ، وتفاقم هذا الوضع ليس فقط بسبب ارتفاع المقاومة ، ولكن أيضًا بسبب الانخفاض في إكتشاف الأدوية الجديدة وإنتاجها. قدّر المحللون أنه إذا لم يتم العثور على مضادات حيوية جديدة أو استراتيجيات علاج بديلة بحلول عام 2050 ، فإن 10 ملايين شخص سنويًا سيموتون من الالتهابات المقاومة للمضادات الحيوية. ستكون هذه الوفيات أكثر من أي سبب آخر ، بما في ذلك السرطان والسكري.

ترتبط بكتريا المكورات العنقودية الذهبية (MRSA) و بكتيريا الزائفة الزنجاريّة (Pseudomonas aeruginosa ) اللتان تتواجدان عادة في إلتهابات الجرح ، بالعدوى الخطيرة المقاومة للمضادات الحيوية. يصعب علاج كل منها ويمكن أن يؤدي إلى مضاعفات تصل للموت. حقيقة أنها مقاومة للمضادات الحيوية يعني أن العلاجات المتاحة محدودة.

دواعي إستخدام عسل المانوكا الخارجي على الجلد 

محاولات التصدّي

في الوقت الحالي ، يتم التحقيق في عدد من الخيارات لمحاربة المقاومة. أحدها استخدام المنتجات الطبيعية ، إما بمفردها أو بالاشتراك مع المضادات الحيوية. في الواقع ، تم تحديد العديد من المنتجات الطبيعية ، مثل العسل والشاي الأخضر والثوم والكركم ، على مر السنين كعوامل مضادات الميكروبات المحتملة.

في العصور القديمة كان نوع العسل المستخدم لعلاج الفرد يعتمد في الغالب على موقعه الجغرافي ونوع المرض. و المثير للدهشة عزيزي القارئ أنّ عسل المانوكا كان يستخدم كمرهم موضعي للجروح والقرحة من قبل شعب الماوري (السكّان الأصليين لنيوزلندا). كان هناك الكثير من الأدلة على فعالية علاج عسل المانوكا رغم عدم وجود أبحاث حقيقية يمكن الاعتماد عليها.

في هذه الأيام على الجانب الآخر يتوفر عسل المانوكا بشكل معقّم و بمعيار غذائي و طبّي مدروس يدعى مقياس المانوكا الفريد UMF ، وهناك أدلة كثيرة تثبت تأثيره المضاد للبكتيريا و فيما يخصّ مجموعة واسعة من الإصابات. علاوة على ذلك لدينا الآن التفسيرات العملية المختلفة التي تفسّر قدرة هذا العسل الخاص على قتل كل من MRSA و Pseudomonas aeruginosa.

مقياس المانوكا الفريد 

عسل المانوكا كبديل طبّي فعّال

كشفت الاختبارات المعملية للمضادات الحيوية – مثل أوكساسيلين و ريفامبيسين و التتراسيكلين والكوليستين – أن العقاقير تزيد من فاعليتها ضد الزائفة الزنجاريّة أو المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA) عندما تقترن بتركيزات منخفضة جدًا من عسل المانوكا الطبي. يدمّر عسل المانوكا عند استخدامه لمحاربة MRSA الجينات البكتيرية المشاركة في خلق مقاومة للأوكساسيلين ، مما يسمح للأوكساسيلين بقتل البكتيريا بشكل أفضل. الآلية المحددة التي يستعيد بها عسل المانوكا قدرة المضادات الحيوية الثلاثة الأخرى ليست واضحة بعد ، على الرغم من أن العديد من مجموعات الأبحاث المختلفة قد أبلغت عن تحسن فعالية المضادات الحيوية عند اقترانها بعسل المانوكا.

الأهم من ذلك  أن العديد من المكونات المختلفة داخل العسل قد تم تحديدها على أنها مركّبات نشطة ، وهذا يعني أن هذه المكونات تعمل معًا لإستهداف أجزاء مختلفة من البكتيريا ، مما يجعل من غير المحتمل أن تطّور البكتيريا مقاومة للعسل بالطريقة التي تعمل بها ضد المضادات الحيوية التي تميل إلى أن يكون لها هدف واحد تحتاج البكتيريا لتتطور لتجاوزه.

اهتمّت دراسة أجريت عام 2009 بقياس قوّة الخصائص الشفائية لعسل المانوكا لعلاج الجروح ، و نشرت بنفس العام بـ BMC  للطب التكميلي و البديل.

آليّة البحث:

  • استهدف البحث أكتر من 13 جرحا في مناطق و بظروف مختلفة.
  • تم تخفيف العسل مع محلول آخر لتثبيته و توزيعه بشكل متكافىء على الأنسجة.
  • تم تجربة تركيزات مختلفة للعسل بالمحاليل لتقييم علاقة مقدار الفاعليّة بدرجة التركيز.
  • تم إجراء إختباريّ MIC (إختبار كبح إنتشار البكتيريا) و MBC (إختبار القضاء على البكتيريا) لتحديد حدود قدرات العسل على مجابهة البكتيريا المقاومة للمضادّات الحيويّة.

يمكنك التعرّف على إختباري MIC و MBC من هنا.

نتائج البحث:

  • من خلال الفحص البصري كانت نتائج إختبار MIC تتراوح بين 8.5-20 %
  • بينما كانت نتائج نفس الإختبار بنسبة كبح جراثيم 95% + تتراوح بين 10-25 %
  • وصلت نتائج إختبار MBC على الكائنات المجرّبة لـ 11.5 % في أفضل الحالات

إستنتاجات البحث:

  • عرض عسل المانوكا نشاط قوي متغيرة ضد الكائنات الحية الدقيقة المختلفة
  • عسل المانوكا يبتعد بفارق كبير عن أي نوع عسل آخر في قدرته على كبح أو قتل البكتيريا
  • يمكن إستخدام عسل المانوكا لمجابهة الظروف المعدية من خلال الجروح العلاجيّة
  • عسل المانوكا قادر على القضاء على بكتيريا MRSA المقاومة للعقاقير الطبية.

المصادر:

قم بكتابة تعليق !